مؤلف مجهول
73
الإستبصار في عجايب الأمصار
ينازعها ويروم أخذ بلادها كف عن ذلك فاشتد ملكها وعظم أمرها ، وبنت حصونا على بلاد مصر من ناحية النوبة ، وعملت طلاسم كثيرة وأعلاما وأشياء كثيرة يطول وصفها « 1 » . قيل فلما ضعفت حورية عن الملك عهدت إلى بنت عم لها تسمى دليفة . فلما هلكت حورية ضعفت دليفة عن الملك ، وخرج عليها أيموش يطلب ثأر خاله أبراحش ، واستنصر بملك العماليق صاحب الشام فأجابه ، وخرج في نصرته لما كانت حورية فعلمت بقائده وبجيشه فيما تقدم . وقدم جيش أيموش ، فخرجت إليه دليفة تحاربه فغلبها ، فلما أيقنت بالغلبة سمت نفسها فهلكت في الحين . ثم إن ملك الشام العمليقى غلب على مملكة مصر ، وكان اسمه الوليد بن دومع ، وأصل العمالقة من العرب العاربة ، وكان شديد البأس فأباد الأمم ودوخ البلاد حتى بلغ فيما يقال إلى جبل القمر الذي ينبعث من تحته النيل ، وإنما سمى جبل القمر لأن القمر يطلع عليه أبدا لخروجه عن خط الاستواء ، وبلغ هيكل الشمس وأرض الذهب ، وهي أرض تنبت قضبان الذهب ، واستعبد هذا الملك القبط وملكهم 120 سنة ثم هلك . ويقال إنه ركب ذات يوم فرسا وخرج متصيدا فركض به الفرس فقتله ، ودفن في بعض تلك الأهرام « 2 » . ثم ملك بعده ابنه الريان بن الوليد ، وهو فرعون يوسف عم ، والقبط تسميه نقراوش ، وكان عظيم الخلق جميل الوجه عاقلا محسنا إلى الناس . لما ولى بعد أبيه أسقط الخراج عن الناس 3 سنين ، وفتح خزائن الأموال وفرق على الضعفاء فأحبه الناس وشكروه . وكان يميل إلى الراحات وغلبت عليه اللذات ، وملك أمر الناس رجلا من أهل بيته يقال له قطفير ، وهو الذي يسميه أهل الأثر العزيز . وقد ذكره اللّه تعالى في القرآن العظيم في قصة يوسف عم « 3 » ، وكان رجلا عاقلا حصيف الرأي نزيه النفس مؤثرا العدل ، وأمر أن ينصب له في قصره سرير من الفضة يجلس
--> ( 1 ) ابن وصيف - شاه ، الترجمة ، ص 322 . وقارن البكري ، المخطوط ، 31 - 32 ؛ المسعودي ، مروج الذهب ، ج 2 ص 396 ؛ ابن عبد الحكم ، ص 9 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 141 . وعن الأساطير المختلفة الخاصة ببناء الإسكندرية أنظر فيما بعد ، ص 91 وهامش 2 . ( 2 ) البكري ، المخطوط ، ص 34 ؛ ابن عبد الحكم ، ص 11 ؛ المسعودي ، مروج الذهب ، ج 2 ص 397 . ( 3 ) القرآن ، سورة 12 ، آية 88 .